Friday, June 16, 2017

سر لا يعرفه احد

في قرية نائية متواضعة كان يعيش شاب في مقتبل العمر قويا فتيّا تلفح بشرته سمرة مكسوة بالسواد من آثار الشمس الحارقة فهي تقبله في كل صباح حتى تودعه مساء كل يوم.. كان يعشق البحر في سكونه وثورته وكان مايلبث في القرية بعض الأيام حتى يسرع الى مركبه ويبحر بعيدا في شوق، اعتاد وحدته وعشق جنون البحر ومغامراته وحتى هدوئه، لم يكن يخاف شيئا فالبحر لا يحب الجبناء، هو نفسه يسمع الاساطير عنه من سكان القرية وحكايات وحواديت لم تحدث، كانوا يخشونه لكثرة ابحاره وانعازله عن القرية اسابيعا وشهورا .. كان عليه الابحار في الليل حتى يصل الى المدينة مع شروق شمس الصباح، ركب المركب ودخل في عمق البحر واسدل الشراع وتمدد على ظهره يراقب النجوم التي اعتاد صحبتها وفي كل مرة يعجب ببريقها الأخاذ كأنها قطع من الألماس متناثرة على قطيفة سوداء، اغلق عينيه في سلام ونام .. 
"عبده ياعبده" انتفض من مكانه واقفا في صدمة! فهو يسمع اسمه يتردد من صوت أنثوي وهو في عرض البحر في ليلة ظلماء لايوجد فيها قمر ولا مراكب صيد ولا سفن! اذن من اين يأتي الصوت؟ هل يحلم ام يُخيل إليه؟! سكون وصوت امواج خفيفة تضرب المركب في هدوء.. استلقى على ظهره مرة أخرى ولكن لم يغلق عينيه، "مش انت برضو عبده" اجاب في تردد "ااااايوه" جال ببصره حول المركب فرأى رأسا يطل من الماء ولم يكن يستطيع ان يرى اكثر من ذلك بسبب العتمة الشديدة، قالت "انا حقيقة وعارفاك وبحب شجاعتك ومغامراتك مع البحر وانا على طول معاك"، لم يجب بكلمة وآثر السكوت حتى تنهي حديثها، "لو عايز تشوفني وتعرف اسمي بكرة هستناك في نفس المعاد، اوعى تتأخر ياعبده" واختفت في لمح البصر وهو في ذهول يحدث نفسه "يعني الحواديت والاساطير اللي بقول عليها تخاريف وكلام فاضي طلعت حقيقة وبجد".. اغمض عينيه لكنه لم يستطع النوم فصوتها الرقيق دغدغ مشاعره وايقظ فيه احساسا لم يعهده من قبل ..
في اليوم التالي غادر المدينة مع غروب الشمس وابحر في تشوق وسعادة للقاء من تعرفه وتصحبه في سفره ومغامراته كلها .. استدت العتمة وانتصف القمر بدرا في وسط السماء عاكسا ضياؤه الفضي على سطح البحر وفجأة ظهرت ..

No comments:

Post a Comment